وهبة الزحيلي

235

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ على تبليغ الرسالة والوحي والقرآن . مِنْ أَجْرٍ جعل أو عوض . الْمُتَكَلِّفِينَ المتقولين القرآن من تلقاء نفسي أو المتصنعين المتحلين بما ليسوا من أهله ، فأنتحل النبوة والقول على اللّه . إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ما القرآن إلا عظة بليغة للإنس والجن والعقلاء ، دون الملائكة . وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ لتعرفن يا كفار مكة وغيركم خبر صدقه وعاقبة خبره وهو ما فيه من الوعد والوعيد ، بإتيانه يوم القيامة ، وذلك لمن آمن به ومن أعرض عنه . المناسبة : هذه خاتمة شريفة لهذه السورة ، يتبين فيها حال الداعي وهو الرسول ص وهو أنه لا يأخذ أجرا ومالا على هذه الدعوة ، ويظهر فيها كيفية الدعوة وهي أنها لا تقوّل فيها وإنما هي وحي من عند اللّه ، ودين يشهد بصحته العقل ، وتتحدد فيها مهمة القرآن بأنه عظة للعالمين ، وستظهر معجزته ووعده ووعيده يوم القيامة . التفسير والبيان : قُلْ : ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ، وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ أي قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين من قومك : ما أطلب منكم من جعل أو مال تعطونيه على تبليغ رسالتي ووحي اللّه والنصح بالقرآن وغيره من الوحي ، وما أنا من المتقوّلين على اللّه ، حتى أقول ما لا أعلم ، أو أدعوكم إلى غير ما أمرني اللّه بالدعوة إليه . والتكلف : التصنع والتقول والاختلاق . إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ أي ما هذا القرآن ، أو ما أدعوكم إليه إلا موعظة للخلق أجمعين ، والعاقل من يشهد بصحته . و لِلْعالَمِينَ الإنس والجن . ونحو الآية : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ الأنعام 6 / 19 ] وقوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [ هود 11 / 17 ] .